الشيخ أحمد بن علي البوني
193
شمس المعارف الكبرى
الأعداد الأول ، وإنما كان كذلك لأن ظاهر العبارة لما اقتضى الظرفية لكل شيء بحيث يكون ظهوره حائلا بين ظهور كل شيء فكان الرتق أحق بهذا المعنى من الفتق وهو تعالى المقدس على أن يحل في شيء ، أو يحل فيه شيء وإنما هي إشارة شريفة تفهمها أذواق لطيفة . نكتة : من شهد العظمة قال : « ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله » وإن العين هي باطن العظمة وهي ظاهر الوسع ولذلك كانت العظمة إزارا فافهم ذلك فإنه من لطائف التوحيد وأما أسماء حروفه 137 فتشير إلى اسمه : ملك الروح لسعة إحاطته ، وهذه صورة مربعه كما ترى : الفصل السابع والأربعون في اسمه تعالى حكيم من أكثر ذكره ألهمه اللّه الحكمة وعلّمه دقائق العلوم وغرائب المعاني ولطائف الإشارات ، وهو من الأسماء الجليلة ، ومن وضعه في الساعة الأولى من يوم الأربعاء في شرف عطارد في جسم لائق به وحمله معه ذاكرا للاسم متخلقا بأخلاق الحكماء ومتأدبا بآدابهم تضاعف عليه الفيض الإلهي وتفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه والعمل مشروط بتزكية النفس . ومن أكثر من ذكره فهم حقائق أسرار المعاني ، وهو من الأسرار المخزونة والأنوار المكنونة ، ومن وضعه في صحيفة من زئبق معقود في شرف عطارد وحملها رزق الفهم في علوم الحكمة ، ويصلح ذكرا للحكماء وله من العدد 87 ، وهو زوج فرد زائد أجزاؤه 9 تشير إلى اسمه تعالى : ملك وهو أدنى تنزلات الحكمة وأما أسماء حروفه فهي 217 باعتبار 213 ، فبالاعتبار الأول تشير إلى اسمه تعالى : عالم ومعانيها ظاهرة ، وبالاعتبار الثاني تشير إلى اسمه تعالى : بارىء لما في البرء الذي هو إعداد المادة لقبول الصور من الأحكام التي هي من مقتضى الحكمة . لطيفة : الحكيم يرى الضيق سعة ، والمحكوم عليه بالحكم يرى السعة ضيقا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ . واعلم أن كل ذكر يعطي ذاكره ما في قوته لكن بالوقوف على حقيقته وذلك لا يتفق إلا للأفراد واللّه الموفق ، وأما مربعه فعلى هذه الصفة : الفصل الثامن والأربعون في اسمه تعالى ودود هذا المغناطيس الجذاب والياقوت الجلاب من أكثر من ذكره كان محبوبا عند سائر الخلق ويثبت اللّه تعالى قلوب الخلق على محبته وهو من الأذكار الجليلة ، ومن وضع اسمه : ودود والحسيب في مثلث مركزه جواد ووضع المثلث في باطن مربع وحمله فإنه لا يقع عليه بصر أحد إلا أحبه ، ومن وضع هذا الشكل في الساعة الأولى من يوم الجمعة أو في شرف الزهرة وحمله ولازم على تلاوته فإنه يرى العجب